حيدر حب الله
260
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
الحديث الشيعيّة ، فلنفرض أنّ السنّة مثلًا ليس لديهم صحيح البخاري ولا صحيح مسلم ، بل ولا الكتب الستّة ، وفرض المحال ليس بمحال ، هل يعني ذلك أنّ كلّ الكتب الحديثية الأخرى تصبح بلا قيمة ، كمعاجم الطبراني وغيره ؟ ! هل كان من المطلوب منهم حينئذٍ طرح كلّ الحديث المنقول في التراث الإسلامي والاكتفاء بالقرآن الكريم ؟ ! أم أنّ المطلوب حينئذٍ هو نقد هذه الكتب لاستخراج الصحيح منها ، تماماً كما كان يفعل العلماء والنقّاد قبل بدايات التصنيف المختصّ بالحديث الصحيح مع الإمامين : البخاري ( 256 ه - ) ومسلم ( 261 ه - ) . هذا هو بالضبط المشهد الشيعي ، فعدم وجود كتاب يراه الشيعة صحيحاً مثل كتاب صحيح البخاري عند أهل السنّة ، لا يعني أنّ الشيعة لا يعيرون قيمةً لكتبهم أو يتأرجحون في موقفهم منها كما تصوّر بعضٌ ، بل يعني أنّهم لم يؤلّفوا في الصحيح ، لا أنّ كتبهم ليس فيها الخبر الصحيح ، وفرق بين الحالين ، فليلاحظ جيداً . علماً أنّ بعض علماء الإماميّة يرفضون - كما أشرنا - تصنيف كتابٍ حديثيّ في الصحيح ، معتبرين ذلك ممّا يكرّسه مرجعاً قهريّاً ويحول دون إمكانيّة نقده ويعطّل مجال النقد الحديثي « 1 » . وهذا كلّه يعني أنّ خطوة صاحب المعالم هذه لم تأتِ لأنّ الشيعة عرفوا الرجال والحديث في هذه الفترة ، بل لأنّ هناك اتجاهات حديثيّة مال الشيخ حسن إلى واحدٍ منها في كيفية التصنيف في الحديث الشريف .
--> ( 1 ) انظر : جعفر السبحاني ، الحديث النبوي بين الرواية والدراية : 70 ، نشر مؤسّسة الإمام الصادق ، إيران ، الطبعة الأولى ، 1419 ه - .